محمد راغب الطباخ الحلبي
424
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
المستعين باللّه أبو الفضل العباس ( أو أبو العباس ) حين استبد بالأمر بعد الناصر فرج ولم يتغير فيها غير السكة باعتبار انتقالها من اسم السلطان إلى اسم أمير المؤمنين . ثم صرف الذهب بالديار المصرية لا يثبت على حاله بل يعلو تارة ويهبط أخرى بحسب ما تقتضيه الحال ، وغالب ما كان عليه صرف الدينار المصري فيما أدركناه في التسعين والسبعمائة وما حولها عشرون درهما والإفرنتي سبعة عشر درهما وما قارب ذلك . أما الآن فقد زاد وخرج عن الحد خصوصا في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وإن كان في الدولة الظاهرية بيبرس قد بلغ المصري ثمانية وعشرين درهما ونصفا فيما رأيته في بعض التواريخ . الدراهم النقرة : قال في صبح الأعشى : أصل موضوعها أن يكون ثلثاها من فضة وثلثها من نحاس ، وتطبع بدور الضرب بالسكّة السلطانية على نحو ما تقدم في الدنانير ، ويكون منها دراهم ضحاح وقراضات مكسرة . والعبرة في وزنها بالدراهم وهو معتبر بأربعة وعشرين قيراطا وقدر بست عشرة حبة من حب الخروب ، فتكون كل خروبتين ثمن درهم . وهنّ أربع حبات من حب البر المعتدل والدرهم من الدينار نصفه وخمسه ، وإن شئت قلت سبعة أعشاره فيكون كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم . الفلوس وهي صنفان : مطبوع بالسكة وغير مطبوع : فأما المطبوع فكان في الزمن الأول إلى أواخر الدولة الناصرية حسن بن محمد بن قلاوون فلوس لطاف يعتبر كل ثمانية وأربعين فلسا منها بدرهم من النقرة على اختلاف السكة فيها ، ثم أحدث في سنة تسع وخمسين وسبعمائة في سلطنة حسن أيضا فلوس شهرت بالجدد جمع جديد زنة كل فلس منها مثقال ، وكل فلس منها قيراط من الدرهم مطبوعة بالسكة السلطانية ، فجاءت في نهاية الحسن وبطل ما عداها من الفلوس ، وهي أكثر ما يتعامل به أهل زماننا إلا أنها فسد قانونها في تنقيصها في الوزن عن المثقال حتى صار فيها ما هو دون الدرهم وصار تكوينها غير مستدير ، وكانت توزن بالقبّان كل مائة وثمانية عشر رطلا بالمصري بمبلغ خمسمائة درهم ، ثم أخذت في التناقص لصغر الفلوس ونقص أوزانها حتى صار كل مائة وأحد عشر رطلا بمبلغ خمسمائة . قلت ( القائل القلقشندي ) : ثم استقر الحال فيها على ذلك ، على أنه لو جعل كل أوقية فما دونها بدرهم لكان حسنا باعتبار غلو النحاس وقلة الواصل منه إلى الديار المصرية وحمل التجار الفلوس